ابن قيم الجوزية
150
الروح
وهذا لا ينافي كونهم في الجنة ، فإن ذلك النهر من الجنة ورزقهم يخرج عليهم من الجنة ، فهم أول الجنة وإن لم يصيروا إلى مقاعدهم منها ، فمجاهد نفى الدخول الكامل من كل وجه ، والتعبير يقصر عن الإحاطة بتمييز هذا من هذا ، وأكمل العبارة أدلها على أن المراد عبارة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ثم عبارة أصحابه ، وكلما نزلت رأيت الشفاء والهدى والنور ، وكلما نزلت رأيت الحيرة والدعاوى والقول بلا علم . قال أبو عبد اللّه بن منده : وروى موسى بن عبيده عن عبد اللّه بن يزيد عن أم كبشة بنت المعرور قالت : دخل علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فسألناه عن هذه الأرواح ؟ فوصفها صفة أبكى أهل البيت ، فقال : « إن أرواح المؤمنين في حواصل طير خضر ترعى في الجنة ، وتأكل من ثمارها وتشرب من مائها وتأوي إلى قناديل من ذهب تحت العرش ، يقولون ربنا ألحق بنا إخواننا وآتنا ما وعدتنا ، وإن أرواح الكفار في حواصل طير سود تأكل من النار وتشرب من النار وتأوي إلى حجر في النار ، يقولون ربنا لا تلحق بنا إخواننا ولا تؤمنا ما وعدتنا » . وقال الطبراني : حدثنا أبو زرعة الدمشقي ، حدثنا عبد اللّه بن صالح ، حدثنا معاوية بن صالح عن ضمرة بن صالح ، حدثنا معاوية بن صالح عن ضمرة بن حبيب ، قال : سئل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم عن أرواح المؤمنين ؟ فقال : « في طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت » ، قالوا : يا رسول اللّه أرواح الكفار ؟ قال : « محبوسة في سجين » ، رواه أبو الشيخ عن هشام بن يونس عن عبد اللّه بن صالح ورواه أبو المغيرة عن أبي بكر بن أبي مريم عن ضمرة بن حبيب . وذكر : أبو عبد اللّه بن منده من حديث غنجار عن الثوري عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد اللّه بن عمرو قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « أرواح المؤمنين في طير خضر كالزرازير تأكل من ثمر الجنة » ( ورواه ) غيره موقوفا . وذكر يزيد الرقاشي عن أنس ، وأبو عبد اللّه السامي عن تميم الداري عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إذا عرج ملك الموت بروح المؤمن إلى السماء استقبله جبرائيل في سبعين ألفا من الملائكة ، كل منهم يأتيه ببشارة من السماء